الذهبي

161

سير أعلام النبلاء

10 - قدامة بن مظعون * أبو عمرو الجمحي . من السابقين البدريين ، ولي إمرة البحرين لعمر ، وهو من أخوال أم المؤمنين حفصة ، وابن عمر ، وزوج عمتهما صفية بنت الخطاب ، إحدى المهاجرات . ولقدامة هجرة إلى الحبشة . وقد شرب مرة الخمرة متأولا ، مستدلا بقوله تعالى ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) ، الآية [ المائدة : 93 ] فحده عمر ، وعزله من البحرين ( 1 ) .

--> طبقات ابن سعد : 3 / 1 / 291 - 292 ، نسب قريش : 394 ، طبقات خليفة : 25 ، تاريخ خليفة : 191 ، التاريخ الكبير : 7 / 178 ، التاريخ الصغير : 1 / 43 ، الجرح والتعديل : 7 / 127 ، مشاهير علماء الأمصار : ت : 92 ، الاستيعاب : 9 / 146 - 150 ، أسد الغابة : 4 / 394 - 396 ، العقد الثمين : 7 / 72 - 74 ، تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 60 ، الإصابة : 8 / 144 - 147 . ( 1 ) أخرجه عبد الرزاق ( 17076 ) عن معمر ، عن الزهري قال : أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة ، وكان أبوه شهد بدرا ، أن عمر بن الخطاب استعمل قدامة بن مظعون على البحرين ، وهو خال حفصة وعبد الله بن عمر . فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر من البحرين ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إن قدامة شرب فسكر ، ولقد رأيت حدا من حدود الله ، حقا علي أن أرفعه إليك . فقال عمر : من يشهد معك ؟ قال : أبو هريرة . فدعا أبا هريرة ، فقال : بم تشهد ؟ قال : لم أره يشرب ، ولكني رأيته سكران . فقال عمر : لقد تنطعت في الشهادة . قال : ثم كتب إلى قدامة أن يقدم إليه من البحرين . فقال الجارود لعمر : أقم على هذا كتاب الله عز وجل . فقال عمر : أخصم أنت أم شهيد ؟ قال : بل شهيد . قال : فقد أديت شهادتك . قال : فقد صمت الجارود حتى غدا على عمر ، فقال : أقم على هذا حد الله . فقال عمر : ما أراك إلا خصما ، وما شهد معك إلا رجل . فقال الجارود : أنشدك الله . فقال عمر : لتمسكن لسانك أو لأسوأنك . فقال الجارود : أما والله ما ذاك بالحق ، أن شرب ابن عمك وتسوؤني ؟ فقال أبو هريرة : إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها وهي امرأة قدامة . فأرسل عمر إلى هند ابنة الوليد ينشدها . فأقامت الشهادة على زوجها . فقال عمر لقدامة : إني حادك . فقال : لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني . فقال عمر : لم ؟ قال قدامة : قال الله تعالى : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا . . . ) فقال عمر : أخطأت التأويل . إنك إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك . قال : ثم أقبل عمر على الناس فقال : ما ذا ترون في جلد قدامة ؟ قالوا : لا نرى أن تجلده ما كان مريضا . فسكت عن ذلك أياما . وأصبح يوما وقد عزم على جلده ، فقال لأصحابه : ماذا ترون في جلد قدامة ؟ قالوا : لا نرى أن تجلده ما كان ضعيفا . فقال عمر : لان يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن يلقاه وهو في عنقي ائتوني بسوط تام . فأمر بقدامة فجلد . فغاضب عمر قدامة وهجره فحج وقدامة معه مغاضبا له ، فلما قفلا من حجهما ونزل عمر بالسقيا نام ثم استيقظ من نومه . قال عجلوا علي بقدامة فائتوني به فوالله إني لأرى أن آتيا أتاني فقال : سالم قدامة فإنه أخوك . فعجلوا إلي به . فلما أتوه أبى أن يأتي فأمر به عمر إن أبى أن يجروه إليه . فكلمه عمر واستغفر له ، فكان ذلك أول صلحهما " . وأخرجه البيهقي من طريقه أيضا في سننه 8 / 316 . ورجاله ثقات .